ابن سعد

107

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَكَانَتْ سَلْمَى مَوْلاةُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تُقَبِّلُ خَدِيجَةَ فِي وِلادِهَا . وَكَانَتْ تَعِقُّ عَنْ كُلِّ غُلامٍ بِشَاتَيْنِ . وَعَنِ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ . وَكَانَ بَيْنَ كُلِّ وَلَدَيْنِ لَهَا سَنَةٌ . وَكَانَتْ تَسْتَرْضِعُ لَهُمْ وَتُعِدُّ ذَلِكَ قَبْلَ ولادها . ذكر إبراهيم بن رَسُولِ اللَّهِ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الأَسْلَمِيُّ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ الْقِبْطِيِّ صَاحِبِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إِلَى الإِسْلامِ . فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ خَيْرًا . وَأَخَذَ الْكِتَابَ . فَكَانَ مَخْتُومًا . فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ . وَخَتَمَ عَلَيْهِ . وَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ . وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَابَ كِتَابِهِ . وَلَمْ يُسْلِمْ . وَأَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ وَأُخْتَهَا سِيرِينَ وَحِمَارَهُ يَعْفُورَ وَبَغْلَتَهُ دُلْدُلَ وَكَانَتْ بَيْضَاءَ . وَلَمْ يَكُ فِي الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ غَيْرُهَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : كَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ حَفْنٍ مِنْ كُورَةِ أَنْصِنَا . قَالَ : أَخْبَرَنَا محمد بن عمر . أخبرنا يعقوب بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْجَبُ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ . وَكَانَتْ بَيْضَاءَ جَعْدَةً جَمِيلَةً . فَأَنْزَلَهَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأختها عَلَى أُمِّ سُلَيْمِ بِنْتِ مِلْحَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا . فوطئ مَارِيَةَ بِالْمِلْكِ . وَحَوَّلَهَا إِلَى مَالٍ لَهُ بِالْعَالِيَةِ . كَانَ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ . فَكَانَتْ فِيهِ فِي الصَّيْفِ وَفِي خُرَافَةِ النَّخْلِ . فَكَانَ يَأْتِيهَا هُنَاكَ . وَكَانَتْ حَسَنَةَ الدِّينِ . وَوَهَبَ أُخْتَهَا سِيرِينَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الشَّاعِرِ . فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ . وَوَلَدَتْ مَارِيَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُلامًا فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمُ . وَعَقَّ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ يَوْمَ سَابِعِهِ . وَحَلَقَ رَأْسَهُ فَتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ . وَأَمَرَ بِشَعَرِهِ فَدُفِنَ فِي الأَرْضِ . وَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ . وَكَانَتْ قَابِلَتُهَا سَلْمَى مَوْلاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَتْ إِلَى زَوْجِهَا أَبِي رَافِعٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ غُلامًا . فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَشَّرَهُ . فَوَهَبَ لَهُ عَبْدًا . وَغَارَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتَدَّ عَلَيْهِنَّ حِينَ رُزِقَ مِنْهَا الولد .